قطب الدين الراوندي
195
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على أنه لا يحسن منا أن نسأل اللَّه القتل ، فهو ضعف للاسلام وقوة لأهل الكفر ، وأنما يستحسن أن نسأله تعالى درجة المقتولين في سبيل اللَّه ، وقد يكون ذلك مع الموت على الفراش . وأعظم حيطة : أي احتياطا ، على وزن بينة . وروي حيطة : وهي الحياطة والحفظ ، وقد حاطه يحوطه حوطا أي كلأه ورعاه ، ومع فلان حيطة لك ، ولا تقل عليك ، أي تحنن وتعطف . واحتاط : أخذ بالثقة . ولسان الصدق ( 1 ) : أي كلمة الخير والصلاح ، ولما كان اللسان جارحة الكلام جاز بأن تكنى عنها . وقوله « يرى بها الخصاصة » أي الفقر ، والخصاصة : الخلل والثقب الصغير وان يسدها بذل من القرابة للاستعمال ، وروي صونه بالنون . وقوله « من إدهان » أي مداهنة . والإيهان من الوهن . وقوله « فروا إلى اللَّه » ( 2 ) أي باعتبار توبتكم إلى اللَّه .
--> ( 1 ) قال ابن ميثم في الشرح 2 - 10 : فلسان الصدق هو الذكر الجميل بين الناس ، وهو من غايات البذل والانفاق ، وغاية جمع المال هي توريثه للغير . ( 2 ) قال ابن ميثم في الشرح 2 - 14 : الأمر بالفرار إلى اللَّه وهو أمر بالاقبال على اللَّه وتوجيه وجه النفس إلى كعبة وجوب وجوده . واعلم أن فرار العبد إلى اللَّه تعالى على مراتب : فأولاها : الفرار عن بعض آثاره إلى بعض ، كما يفر من أثر غضبه إلى أثر رحمته . . . الثانية : أن يغنى العبد عن مشاهدة الافعال ويترقى في درجات القرب والمعرفة إلى مصادر الافعال ، وهي الصفات ، فيفر من بعضها إلى بعض . . . الثالثة : أن يترقى عن مقام الصفات إلى ملاحظة الذات فيفر منها إليها ، كقوله تعالى « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى » . . . إلى أن قال : إذا عرفت ذلك ظهر أن مقصوده عليه السلام بقوله « وفروا إلى اللَّه من اللَّه » أمر بالترقي إلى المرتبة الثالثة من المراتب المذكورة .